القاضي النعمان المغربي

193

المناقب والمثالب

وشرّع فيه الشرائع ، فعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكتاب اللّه حتى قبضه اللّه ، وقد عرّفنا اللّه الحق من كتابه وسنّة رسول اللّه ، أفحين عرفنا ذلك نرجع على أعقابنا ، وقد علمتم سيرة ابن العاص فيكم وقد ردّ إليكم ، فمن كان يرى للّه عليه حقّا فليخرج إليه ، ونزل . فخرج الناس من الكوفة بالسلاح والعدة فلقوا سعيد بن العاص بوادي السباع ، فلمّا التقوا مع أوائل أصحابه جعلوا يقولون : أين الشقي ؟ ويطلبون ، فرجع سعيد إلى عثمان فأخبره الخبر فأمره بالمقام ، وكتب إلى أهل الكوفة : لكم ما تريدون . قالوا : تستعمل علينا أبا موسى الأشعري وعلى المدائن حذيفة ، ففعل لهم ذلك وترضاهم . [ الطريدان ] ومنهم الطريدان : فأحد الطريدين الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو أبو مروان لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومروان في ظهره ، ونفاه إلى الدهلك من أرض الحبشة ، فلم يزل منفيّا حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحياة أبي بكر وعمر ، فلمّا ولى عثمان ردّه وأعطاه مائة ألف درهم ، وكان ذلك من بعض ما نقمه الناس على عثمان « 1 » . وكان الحكم من أشدّ الناس مباينة بالبغضاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجعل يوما يحكي مشيته مستهزأ فابتلى بتخليع أعضائه عقوبة لذلك ، وكان منخلع المشية ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء لبني أمية : لا حجاب وليس فيكم سوى الكبر * وبغض النبي والشهداء بين حاكي مخلج وطريد * وقتيل بلعن أهل السماء « 2 » . يعني بالشهداء : عليا وجعفرا وحمزة عليهم السلام ، والحاكي المخلع : الحكم بن

--> ( 1 ) - راجع : أسد الغابة : 2 / 35 . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة : 15 / 199 .